وهبة الزحيلي
19
التفسير المنير في العقيدة والشريعة والمنهج
الإعراب : لَا انْفِصامَ لَها : هذه الجملة في موضع نصب على الحال من بِالْعُرْوَةِ الْوُثْقى التي هي لا إِلهَ إِلَّا اللَّهُ . أَوْلِياؤُهُمُ الطَّاغُوتُ أولياء : مبتدأ ، والطاغوت خبره ، وبما أن خبر المبتدأ يكون على وفق المبتدأ ، فيجب أن يكون الطاغوت جمعا ؛ لأن أولياء جمع ، والطاغوت : تصلح للواحد والجمع . وأصل طاغوت : طغيوت ، إلا أنهم قلبوا الياء التي هي لام إلى موضع العين ، فصار طيغوتا ، ثم قلبت الياء ألفا لتحركها وانفتاح ما قبلها ، فصار طاغوتا . البلاغة : اسْتَمْسَكَ بِالْعُرْوَةِ الْوُثْقى : استعارة تمثيلية ، حيث شبه المتمسك بدين الإسلام بالمتمسك بالحبل المحكم . وعدم الانفصام ترشيح . مِنَ الظُّلُماتِ إِلَى النُّورِ استعارة تصريحية ، حيث شبه الكفر بالظلمات ، والإيمان بالنور . المفردات اللغوية : لا إِكْراهَ فِي الدِّينِ لا جبر ولا إلجاء على الدخول في الدين ، والدين هنا : المعتقد والملة بقرينة قوله : قَدْ تَبَيَّنَ الرُّشْدُ مِنَ الْغَيِّ أي ظهر بالآيات البينات الواضحات أن الإيمان رشد ، والكفر غي ، والرشد والرشاد : الهدى وكل خير ، وضده الغي أي الضلال في الاعتقاد أو الرأي . أما الجهل فهو كالغي إلا أنه في الأفعال لا في الاعتقاد . بِالطَّاغُوتِ الشيطان أو الأصنام ، مأخوذ من الطغيان : وهو مجاوزة الحد في الشيء . ويجوز تذكيره وتأنيثه وإفراده وجمعه ، ويتحدد المراد بحسب المعنى . اسْتَمْسَكَ تمسك بِالْعُرْوَةِ الْوُثْقى بالعقد المحكم . والعروة : من الدلو والكوز ونحوهما : المقبض الذي يمسك به من يأخذهما . والوثقى : مؤنث الأوثق : وهو الحبل الوثيق المحكم . ويجوز أن يراد بالعروة الوثقى : الشجر الملتف لَا انْفِصامَ لَها لا انقطاع لها .